محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

185

الأصول في النحو

وتقول : اليوم رأس الشهر واليوم رأس الشهر أما النصب فكأنك قلت : اليوم ابتداء الشهر ، وأما الرفع فكأنك قلت : اليوم أول الشهر فتجعل اليوم هو الأول ، وإذا نصبت فالثاني غير الأول . واعلم أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل وإلى الفعل والفاعل وإلى الابتداء والخبر تقول : هذا يوم يقوم زيد وأجيئك يوم يخرج الأمير وأخرج يوم عبد اللّه أمير وتقول : إن يوم عبد اللّه أمير زيدا جالس تريد : إن زيدا جالس يوم عبد اللّه أمير ، فإن جعلت في أول كلامك ( فيه ) قلت : إن يوما فيه عبد اللّه خارج زيدا مقيم فتنصب ( زيدا ) ب ( أن ) و ( مقيم ) خبره و ( يوما ) منتصب بأنه ظرف ل ( مقيم ) و ( فيه عبد اللّه خارج ) صفة ليوم ، فإن قلت : إن يوما فيه عبد اللّه خارج . زيد فيه مقيم خرج اليوم من أن يكون ظرفا وصار اسما ل ( أنّ ) وإنما أخرجه من أن يكون ظرفا : أنك جئت ( بفيه ) فأخبرت عنه : بأن إقامة زيد فيه . ف ( فيه ) الثانية أخرجته عن أن يكون ظرفا لأنها شغلت مقيما عنه ولم تخرجه ( فيه ) الأولى من أن يكون ظرفا لأنها من صلة الكلام الذي هو صفة ( لليوم ) فالصفة لا تعمل في الموصوف فيكون متى شغلتها خرج الظرف عما هو عليه وإنما دخلت لتفصل بين يوم خرج فيه عبد اللّه وبين يوم لم يخرج فيه فقولك : يوم الجمعة قمت فيه بمنزلة قولك : زيد مررت به لا فرق فيه الإخبار عنهما وتقول : ما اليوم خارجا فيه عبد اللّه وما يوم خارج فيه عبد اللّه منطلقا فيه زيد . وتقول : ما يوما خارجا فيه زيد منطلق عمرو فتنصب يوما بأنك جعلته ظرفا للانطلاق ونصبت ( خارجا ) ؛ لأنه صفة لليوم ، وأما ( منطلق ) فإنما رفعته لأنك قدمت خبر ( ما ) . ومن قال : يا سارق اللّيلة أهل الدّار فجر ( الليلة ) وجعلها مفعولا بها على السعة فإنه يقول : أما الليلة فأنت سارقها زيدا ، وأما اليوم فأنت آكله خبزا وهذان اليومان أنا ظانهما زيدا عاقلا ؛ لأنه قد جعله مفعولا به على